عبد الملك الجويني

260

نهاية المطلب في دراية المذهب

يُفصِّله ( 1 ) ما ذكره الأصحاب ، إذ رتبوا المذهب كما قد بيّناه ( 2 ) . والقول الثاني - وهو فيما زعم منصوص عليه في القديم : أن الصبغ بمثابة زيادة متصلة ، كالسمن ونحوه ، فهو ملك صاحب الثوب وهذا الذي ذكره في الصبغ الذي يمكن إزالته في نهاية البعد ؛ فإنه إن تخيل متخيل مشابهة الصبغ المعقود السمن ؛ من حيث لا يتعلق فصله بالاختيار ( 3 ) ، فهو فيما يمكن فصله بعيد ؛ فإن صاحب العين أولى بها ، وإن كانت ساقطةَ القيمة . وكلّ هذا في قسمٍ واحدٍ . 4640 - فأمَّا إذا كان الصبغ ملكَ مالك الثوب ، وكان غَصَبَ الثوبَ والصبغَ من شخصٍ واحدٍ ، ثم استعمل الصبغ في الثوب . فإن كان الثوب عشرة ، والصبغ عشرة ، فصار الثوب المصبوغ يساوي عشرين ، فلا نقصان إذاً ؛ فإن كان الصبغ معقوداً ، فلا ضمان على الغاصب ، وإن كان بحيث يمكن إزالته ، فإن رضي المالكُ به ، فلا كلام . وإن أراد أن يكلفه إزالة الصبغ ، فله ذلك ، كما له أن يكلفه إبطال ( 4 ) الصَّنعة المجردة التي أثبتها في العين المغصوبة ، وهي إذا طبع من النُّقرة دراهمَ ، ثم كلف الغاصب ردها نُقرة ، فله ذلك . فلو أزال الصبغ ، فانمحق ، أو نقصت قيمته ، أو نقص الثوب ، فلا يلتزم الغاصب بسبب النقصان شيئاً ؛ فإنّ كل نقصان يثبت بسبب فك الصنعة بإذن المالك ، فلا يكون مضموناً . وقد ذكرنا أن المغصوب منه إذا كلف الغاصبَ ردّ الدراهم نقرة ، فابتنى عليه نقصانٌ لا بدّ منه ، فلا ضمان على الغاصب . 4641 - ويتعين في هذا المقام التنبيه لسرٍّ لطيف في المذهب ، وهو أن الصّفات إذا فاتت في يد الغاصب لصنعة أحدثها ، وقد ازدادت القيمةُ بالصنعة ، ولكن خرج التبر عن كونه تبراً ، فالمالك يجبر الغاصبَ إن أراد على إبطال صنعته . وليس الغرض من

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : تفصيله . ( 2 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : قدمناه . ( 3 ) ( ت 2 ) : الإجبار . ( 4 ) في ( ت 2 ) : إزالة .